‏إظهار الرسائل ذات التسميات إصدارات المختبر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إصدارات المختبر. إظهار كافة الرسائل

03 أبريل 2025

صدور بحوث المؤتمر العلمي التكريمي للأستاذ سعيد بنكراد: سلطة المعرفة ومعرفة السلطة

 

مع سعيد بنكراد... ومن أجل سعيد بنكراد...

خطوة أخرى على طريق ترسيخ ثقافة الاعتـراف

 


مثلت بدايات الثمانيات -وما أعقبها- لـحظة مشرقة في تاريخ الحقل الجامعي المغربي، لأنها عرفت الانطلاقة الأكاديمية الفعلية لأقطاب كثيـرة، تحفزها رغبة أكيدة في توسعة الـخارطة الجامعية بالمغرب الحديث، بعد أن كانت مقتصرة على مدينتـي الرباط وفاس،  لكن أيضا بطموح كبيـر وأحلام واعدة بالنـهوض العلمي والثقافي، وحرص سياسي واضح - و ضروري، بمعنـى طبيعي- على خلق توزان مجالي في العرض الجامعي، وهو ما تعزز وتقوى بالعودة اللافتة لعديد من الباحثيـن الشباب المغاربة الذين وَلَّوا شغفهم العلمي شطر كبـريات الجامعات الغربية، وفتحت أمامهم أبواب الكليات والمعاهد العليا للتدريس والبحث فيها، وللإسهام في تكوين أجيال من الطالبات والطلبة بنقل خبـراتهم العلمية لهم، وتطوير أنشطتهم التربوية في ظلال شغبـهم الطلابي وتعطشهم المعرفي...


          من ثمة، كانت الجامعة المغربية مدينة في كثيـر من منجزاتها إلى هذا الرعيل الأول المؤسس في بدايات الثمانينات، ولم يكن، والأمر كذلك، أن يختار عبثا أو مصادفة مختبـر تحليل الخطاب وأنساق المعارف - مباشرة بعد اعتماده الأكاديمي- الوقوف مع رواد تلك المرحلة وأعلامـها ليكشف – ويوثق في آن واحد- طبيعة جـهودهم ونوعية اجتـهاداتهم، لاسيما في مجال علوم اللسان والإنسان التـي عرفت وقتئذ طَفْرَةً نظرية ومنـهـجية كبيـرة في الغرب، أدت إلى اتساع مجالاتها وتعدد أسئلتـها وتنامي مشاريعـها، فكانت البداية أولا مع اللساني والـمتـرجم المغربي الكبيـر الأستاذ الدكتور محمد بن الرافه البكري الذي خصص له الـمختبـر أول مؤتمر تكريمي له، وهو مؤتمر تمت فيه استعادة : ده صوسير من جديد لـمساءلة مشروعه اللساني بعد مائة عام من الغياب، والتحقق من جملة الطروحات والأفكار التـي دارت حول محاضراته في اللسانيات العامة، ولبيان كيفية إسهام جامـعي مغربي في الإحاطة بفكره ومنجزه بالرغم من كل ما شاب تلك المحاضرات العامة من عيوب أفقدت كثيـرا من خلاصاتها الصِّدْقِيَةَ.

ولئـن كان المختبـر قد أصدر أشغال ذلك المؤتمر في كتاب بعنوان: العودة إلى سوسير عام 2017، وحاز بذلك سبقا أكاديميا وعلميا اعتـرف له به عربيا وعالميا، فقد كان المؤتمر في ذاته عودة عبـرت من فكر صوسير ومنجزه، ومن إسهام الأستاذ محمد البكري الذي أمضى حوالي ربع قرن في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش يحذر من منـزلق التركيـز على طروحاته اللسانية، وإغفال تصوراته الدلائلية ونظراته السيميائية، وهو ما شكل موضوع محاضراته ومؤلفاته وترجماته طيلة تلك الـمدة.

وترسيخا لقيمة العودة إلى الأصول وضرورة تجديد النظر فيـها، وتأكيدا للأهمية العلمية والمنهجية للانتقال من اللساني إلى الدلائلي، مع ضرورة الوعي بمجمل التنويعات والجهود النظرية والتطبيقية المصاحبة لها، اختار مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف أن يتولى تقديم المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر التكريمي للأستاذ محمد بن الرافة البكري: "ده صوسير بعد مائة عام من الغياب" صبيحة يوم 13 أبريل 2017 زميله ورفيقه السيميائي المغربي العربي الكبيـر الأستاذ سعيد بنكراد، وذلك لأن الرجليـن معا منشغلان بالمجال نفسه، وأن كل واحد منهما ينظر إليه من ضفة وزاوية مغايرتيـن: إذ يعنـى الأستاذ البكري بالنظر إليه من خـلال الـمدرسة الصوسيـرية، بينما انشغل الأستاذ سعيد بنكراد بمقاربته من زاوية المدرسة الأمريكية كما تحددت مع شارل صاندرس پورس.

وبقدر ما كانت الـمحاضرة مناسبة للوقوف تحت الظلال الوارفة لقمتيـن علميتيـن بالدرس الأكاديمـي الـمغربي الـحديث، وفرصة للعودة إلى قامتيـن علميتيـن كبيرتيـن في حـقل الدلائليات (السيميائيات)، مثلت كذلك لـحظة للعبور... والنظر... وتجديد السؤال...




وحرصا على تعميق النظر ومزيد فحص الأسئلة والتحديات التـي تواجه الذات أثناء تدلالها، أي في سعـيـها لإنتاج "المعنـى والدلالة"، أعلن المختبـر بعد انتهاء أشغال مؤتمره أنه يستعد  لتنظيم مؤتمر تكريمـي للأستاذ سعيد بنكراد، موضوعه: سلطة المعرفة ومعرفة السلطة، وذلك يومي 21-22 دجنبـر 2017؛ وفيه أُسنِدَت للدكتور محمد البكري إدارة جلسته الافتتاحية التـي تمفصلت علـى موضوع: السيميائيات وقضايا التأويل، تعميقا للنقاش وتمديدا وتدقيقا له...



 بينما دارات مداخلات المؤتمرين حول إسهام الرجل في تطوير الدرس السيميائي في الـجامعة المغربية خاصة والعربية عامة.



والـحقيقة أن الـحديث عن الأستاذ سعيد بنكراد وتخصيص لـحظة احتفائية بمنجزه العلمـي الكبير ليس بالأمر الـهيِّـن؛ لأن اسم الرجل تأسس  سلطة معرفية في ربوع العالم العربي، وذلك عبـر عديد الدراسات والأبحاث التي أنتجها مفتشا فيها ومن خـلالها عن أنساق ومعاني ودلالات السلطة بمختلف تنويعاتها: الدينية والسياسية والثقافية والأسلوبية والإشهارية والسردية – التخييلية، مضافا إليها أنساق الأهواء والغواية. وقد انخرط في هذا المسعى مسلـحا بتجربة سياسية ونقابية غنية، وبتكوين معرفي رصيـن وعميق تام البـهاء والوضوح؛ واعتبارا لذلك، يوائم القول إن سعيد بنكراد عاش حياة حافلة ومثمرة في الممر بين العلم والسياسة، بين المعرفة والسلطة؛ إذ أخذت مشاغله واهتماماته في الانبناء بوصفها مشروعا أصليا داخل الـحركة التلاميذية، ثم صقلتـها التجربة في صفوف الـحركة الطلابية وتحت بيارق اليسار المغربي الـجديد التـي لم تكد ترتفع عاليا حتـى طوتها السلطة فـي الزنازن أو طوحت بها صوب الـمنافي القسرية والاختيارية.

وفوق أراضـي مونتيسكيو وديدرو وڤولتيـر، تكلل المشروع الأصلي بأسئلة الأنوار والتنوير والتسامح والـحداثة والتقدم، وغيرها من القيم النبيلة التـي عاش سعيد بنكراد من أجلها ودفاعا عنها عبر مسالك وبطرائق وعرة، لكنها أكثـر نبلا: مسالك العلم والمعرفة. وفي هذه المسالك عَبَـرَ وعَبَـرَتْهُ طائفة من الأسماء- الرموز التي صار رمزا لها وصارت هي أسماء له: فولتير، دافيد فيكتوروف، أمبرتو إيكو، ميشيل فوكو، بيرنار كاتولا، غي غوتييه، ألجيرادس جوليان كريماص، فونتيني، پول ريكور، جان مولينو، فرانسوا راستييه، أو ليڤيـي روبول... وغيرهم كثيـر. 



ناضل سعيد بنكراد وساجل وجادل وناظر وحاضر وكتب وترجم، ضمن الـحدود الرحبة والمتحركة التي أتاحها له سَمْتُهُ Habitus النقابي – السياسـي ورأسماله الـمعرفي- العلمـي الأكاديمـي. وفي جميع صيغ سعيد بنكراد تلك، ظلت الـمعاني تتوهـج دافقة رقراقة في جداول التأويل السيميائي، من معنـى الـجنون والهيام إلى دلالة التسامح في الأديان، عبـر الفسحة في غابات السرد وأدغاله الرمزية؛ ومن معاني الشـخصية في الرواية إلى دلالات الإشهار والأهواء والغواية؛ ومن فحولة السرود النسائية المستـرجلة إلى إكراهات الـحـجاب الذكورية العاجلة والآجلة، عبـر مختلف ساحات المعاني وأنساق الدلالات التي لا تنتهـي...



لذلك، ولغيـره مما يمتنع عن الحصر من  الاعتبارات،  جـاء تكريم الأستاذ سعيد بنكراد، وهو التكريم الذي لم ينشد به فحسب مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف تثميـن الـجهود والاحتفاء بها، بل قصد به أيضا كشف جانب مشرق في تاريخ الجامعة المغربية شيده رجال ذوو كفاءة علمية وقيمة أخلاقية أخصلوا السيـرة بنظيف السريرة ... فعادوا إلى بلادهم بعد سنوات من الغربة محمليـن ببيارق العلم لينيـروا بها العقول... والأفئدة... والدروب...



واعترافا للأستاذ سعيد بنكراد بكل ما أسداه... واعتزازا به وبجليل علمه ورفيع أخلاقه ومواقفه ، نسعد اليوم بإعلان صدور البحوث العلمية المحكمة للمؤتمر التكريمي الذي نظم احتفاء به ، ضمن كتاب من الحجم الكبير (400 صفحة)، أشرف على إعداده وتنسيقه أ.د. عبد الجليل بن محمد الأزدي رئيس المؤتمر والمشرف العام على الأنشطة العلمية والثقافية للمختبر وأ.د. يوسف الإدريسي المدير السابق للمختبر (من 2017 إلى صيف 2021 )؛ وتضمن الكتاب البحوث العلمية المحكمة للمؤتمر التي شارك بها ثلة من الباحثين المرموقين في مختلف الجامعات العربية: من المغرب والجزائر وتونس ومصر وفلسطين والسعودية والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، شاكرين في مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف للأستاذ الكريم سعيد بنكراد جميل موافقته وحضوره بيننا، ومقدرين للسيدات والسادة الأساتذة الباحثين المشاركين كريم إسهامهم في إنجاح المؤتمر، وممتنين لعالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع – إربد- الأردن في شخص مديرها الفاضل الأستاذ بلال عبيدات وابنه البار الدكتور أحمد عبيدات على جميل ثقتهم ... وكريم احتضانهم للمشروع العلمـي والأكاديمـي لمختبـر تحليل الـخطاب وأنساق المعارف، ودعمهم الجميل لنتاجاته وتفضلهم بنشرها في مؤسستـهم العتيدة والرائدة .



                                                                                                                                                                                    


                                                                                                                                                                           مراكش 03 أبريـل 2025

                                                                                                                                                                                            عن المختبر


02 أبريل 2025

صدور بحوث المؤتمر الدولي: ترجمة اللسانيات ولسانيات الترجمة في الوطن العربي

 

على العهد نسير...



التزاما بالـخط الأكاديمي لمختبـر تحليل الخطاب وأنساق المعارف في ترسيخ ثقافة الاعتراف بتثمين جهود الرواد المؤسسين للدرس الجامعي، واستكمالا لمشروعه العلمي والثقافي الذي أعلنه منذ اعتماده الأكاديمي والعلمي ربيع 2017، أصدر أشغال المؤتمر العلمي الدولي التكريمي للأستاذ مصطفى غلفان بعنوان: ترجمة اللسانيات ولسانيات الترجمة في الوطن العربي، وذلك في كتاب علمي تضمن البحوث والمداخلات العلمية التي تقدم بها ثلة من الأساتذة الباحثين في المؤتمر المنعقد بجامعة القاضي عياض - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - مراكش  أيام 27 – 28 شباط/ فبراير 2018 . وقد صدر الكتاب بالحجم الكبير وفي 564 صفحة عن مؤسسة: عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع – إربد – الأردن في طبعته الأولى، بإشراف وتنسيق الأستاذ : د. عبد الجليل بن محمد الأزدي، والأستاذ: د. امحمد الملاخ.

في مستهل الكتاب نقرأ عن سياق تنظيم المؤتمر العلمي وإصدار الكتاب الأكاديمي في كلمة خطها أ.د. عبد الجليل بن محمد الأزدي رئيس المؤتمر التكريمي وأ.د.يوسف الإدريسي المدير السابق للمختبر الذي تولى تسييره وإداراته من عام 2017 إلى صيف 2021، مما جاء فيها: « (...) منذ زمن برج بابل، وصولا إلى أزمنة صعود البنيوية وانتصارها الظافر، ظلت العلاقة بين اللسانيات والترجمة طبيعية، أي ضرورية، لكنها اتشحت دوما بوشاح إشكالي. ويبدو اليوم أن العلاقة هذه ما تزال سؤالا إبستمولوجيا ذا اهمية علمية من الدرجة الأولى، وهو سؤال يتطلب المزيد من التمحيص والنقاش مهما كانت طبيعة التصور الذي يشكل منطلقا، ومهما كانت طبيعة النتائج التي تلوح من هذا المنطلق أفقا؛ وسواء وقع تصور السؤال في إطار تجاور حقليـن معرفييـن يدعم أحدهما الآخر ويقدم له علبة أدوات العمل؛ أم تم تصوره كما لو أن هذين الحقلين المعرفيين يقودان إلى بعضهما بالتبادل، فالبحث في هذا الموضوع وإفراد كتاب خاص به يكتسي قيمة كبيرة بل وضرورية أكثر من أي وقت مضى في ظلال التطورات المتلاحقة للبحث العلمي ضمن هذا المضمار بفعل الآثار الحاسمة للمعلوميات والتقانيات الحاسوبية في استثمار الظاهرات اللغوية واللسانية واستقصائها. وضمن الآفاق العلمية المبتغاة من هذا الكتاب، تستعلن جملة أسئلة جوهرية لا مندوحة عنها وغير نهائية، أبرزها: ما التحديدات الخاصة بحقلي الترجمة واللسانيات؟ ما صلات القرابة أو علاقات التداخل بين خطابات اللسانيات وعلم الترجمة؟ وما خصوصيات الخطابات حول اللسانيات وبصدد الترجمة كذلك؟ ما طبيعة الممارسة اللغوية في فعل الترجمة؟ وهل بإمكان التنظير اللساني دمج تأويل الظاهرات اللغوية؟ ما ممكنات اللسانيات المجهزة بترسانة التقانيات في المساهمة ضمن مدار البحث الترجمـي بمستوييه النظري والعملي؟ ما طبيعة التمفصلات بين ممارسة الترجمة والتنظيـر العلمي للفعل الترجمي؟

 تتشافع مع الغايات العلمية لهذا الكتاب مرامي إنسانية متجذرة بقوة ورسوخ في ثقافة الاعتراف؛ إذ يرمي إلى تكريم الزميل الأستاذ مصطفى غلفان الذي بصم البحث اللساني بالمغرب والوطن العربي قاطبة خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وكان من الأوائل الذين وَطَّنوا الدرس اللساني الحديث بالجامعة المغربية من خلال دراسات وبحوث تتمفصل على ثلاث موضوعات كبرى: اللسانيات الصوسيرية وما خرج من معطفها مُعمَّدا تحت ألوية اللسانيات البنيوية؛ اللسانيات التوليدية وما قامت عليه من أسس نظرية ومنهجية وأجهزة مفاهيمية؛ حفريات في نشأة اللسانيات العربية الحديثة وتكونها والأسئلة المنهجية التي رافقتها في تطورها الشامل وعِثارِها الأكيد... »



واليوم إذ نزف للمشاركين في المؤتمر ولعموم الباحثين والمهتمين خبر صدور كتاب المؤتمر الدولي التكريمي للأستاذ الدكتور مصطفى غلفان، نعلن -بغير قليل من السعادة والشرف- أنه يأتي ليُتِمَّ أمرا كان مفعولا ... ولو كره الكارهون ... مستكملا بذلك مسارا أردناه مذ تأسيس مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف لائقا بقيمة تضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا العلم وطلابهم عليه وما بدلوا تبديلا... وهو مسار بدأناه بإصدار كتاب: العودة الى سوسير الذي تضمن أشغال المؤتمر الدولي التكريمي الذي نظمه المختبر تكريما للأستاذ الدكتور محمد البكري بعنوان: دي سوسير بعد مائة عام على الغياب، وكتاب النبع والشجرة المهدى إلى الدكتور محمد البكري من تأليف أ.د. عبد الجليل الأزدي، وأ.د.مولاي يوسف الإدريسي، وكتاب: المعرفة والسلطة الدولة والثقافة والديمقراطية من تأليف الأستاذ: د.عبد الجليل بن محمد الأزدي، ومن إصدار المختبر، هذا فضلا عن منارات القاضي عياض التي ضمت المحاضرات الأولى للرعيل المؤسس للدرس الجامعي في اللغة والأدب بجامعة القاضي عياض.

وسيرا على النهج المعلن في حفل التأسيس وانطلاقته الأولى برحاب كلية الآداب بمراكش مع بزوغ ربيع 2017، يعلن مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف، استمراره الراسخ والتزامه الأكيد بمواصلة توثيق وتسجيل أيامه الثقافية ومحطاته العلمية والأكاديمية التي سطرها بمداد من الفخر والاعتزاز، وذلك بإصدار أشغال المؤتمرات التي أشرف على تنظيمها اعترافا بالفضل لذويه... وتثمينا واحتفاء بجليل علمهم ... وجميل تضحياتهم في زمن جامعي فريد ... واستثنائي...



وبهذه المناسبة السعيدة نزجل الشكر كل الشكر للكرام المكرمين الذين أفاضوا علينا -بسمتهم الأخلاقي الرفيع وبسابغ علمهم الجليل- عنايتهم الجليلة، فوافقوا على تنظيم مؤتمرات احتفائية بهم وبجهودهم العلمية الجليلة... كما نشكر كل الأفاضل من الأساتذة الباحثين والمفكرين الألمعيين الذين شاركونا ببحوثهم القيمة والدقيقة في إنجاح تلك المؤتمرات... والشكر كل الشكر للكريم وابنه النبيل الأستاذ بلال عبيدات والدكتور أحمد عبيدات على جميل ثقتهم ... وكريم احتضانهم للمشروع العلمي والأكاديمي لمختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف، ودعمهم الجميل لنتاجاته وتفضلهم بنشرها في مؤسستهم العتيدة والرائدة عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع – إربد – الأردن...

 

مراكش – فاتح أبريل 2025

                                                                                                                               عن المختبر






11 أبريل 2019

تودوروف المغترب المتمرد ووحدة المتعدد كتاب جديد ضمن منشورات المختبر للأستاذ عبد الجليل بن محمد الأزدي


تودوروف: من بلاغة الأدب إلى بلاغة الفضاء العمومي

يواظب مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف على تأثيت رأسماله الرمزي بمصنفات علمية ذات أهمية خاصة. وفي هذا السياق، وضمن سلسلة دراسات وأبحاث يأتي كتاب: تودوروف المغترب المتمرد ووحدة المتعدد، الذي أراده عضو المختبر الأستاذ الزميل الدكتور عبد الجليل بن محمد الأزدي تأبينا علميا للناقد الذي غادرنا مؤخرا(2017) تزفيتان تودوروف. يستهل الكتاب وجوده بمقدمة، لتتوالى فقراته، وهي 17 بالتحديد، راصدة تطورات الكتابة عند تودوروف وتحولاتها من بلاغة الدلالة الأدبية إلى بلاغة التمرد والفضاءات العمومية.

وتودوروف مثقف إنساني جدير بالاهتمام والاحتـرام. وقد شكل في سبعينيات القرن الماضي واحدا من طليعة نقاد الأدب والـمُنَظِّرين اللامعين. وحظيت كتاباته بأهمية منقطعة النظيـر، كما تم استقبالها وتلقيها في الحقل الثقافي بقدر كبيـر من التثمين والتقدير، وخاصة: نظرية الأدب – نصوص الشكلانيين الروس (1965)،  الأدب والدلالة (1967)، نحوُ الديكاميرون (1969)، مدخل إلى الأدب العجائبـي (1970)،  شعريات النثـر (1971)، الشعريات (1977)، نظريات الرمز (1977)، الرمزية والتأويل (1978)، ميخائيل باختيـن – المبدأ الحواري (1981)...
وقد أسهم في ترسيخ المقاربة البنيوية للنصوص والأجناس الأدبية، بقدر إسهامه في تعريف الفرنسيين وغيرهم بالميراث الشكلاني الروسي وبمداخلات ميخائيل باختين في حقل الرواية وفلسفة اللغة. ومجمل هذه الإسهامات لا يُقدَّر بثمن، وشكَّلَ ولا زال مرجعا لا مندوحة عنه للمشتغل بالأدب والمنشغل بأسئلة البلاغة الجديدة وتحليل السرد والمقاربة المحايِثَة للنصوص والأجناس.
ولم تنفصل اهتماماته بالمجال العمومي عن انشغالاته العلمية – الأكاديمية، إذ يمكن مَنْ يُتابِع كتاباتِه التقاط خيط أحمر يشكل لازمة الفكر والتفكيـر، ابتداء من ترجمة نصوص الشكلانيين الروس (1965)ن وصولا إلى أعداء الديمقراطية (2012)، والمتمردون (2015)، وانتصار الفنان (2017)، مرورا طبعا بكتابه عن مواجهة المطلق أو الشر المستطير (1991) الذي أبان فيه عن صرامة عالية في التحليل وهو يسائل المنطق الداخلي المحايث للنظام  الكُلِيَّاني  ومراكز الاعتقال ومعسكرات الإبادة  من خلا ل  شهادات  ضحايا الستالينية والنازية.
والقصد هنا أخلاقي: إذ على النقيض تماما من الحكم المسبق  المنتشر، لم يختف التضامن والتكافل والتآزر في معسكرات الاعتقال والإبادة، بل اتخذت أشكالا وصيغا  مختلفة سعى تودوروف إلى تمييزها  بصفتها تستجيب لفضائل خاصة ومتميزة. ذلك أن الهَبَّات والانتفاضات والثورات وصيغ التضامن العملية والفاعلة وأشكال الشفقة والرحمة تمثل مواقف تؤكد إنسانية الإنسان في مواجهة أقصى درجات المهانة والعبث بكرامة الإنسان. صحيح أن هذه الصيغ يمكن ان تكون بتوجيه إيديولوجي، غير أنها ليست كذلك دائما، طالما يكون محركها الشفقة أو مجرد الاهتمام بالآخر والقلق عليه.
 ومن رأي تودوروف أن هذه الأشكال لا تتساوى في جميع الأزمنة لأنها لا تستعمل القيم نفسها: فالبعض يفضل قيما تجريدية، والبعض الأخر يفضل أشخاصا بأعيانهم، وعلى أساس هذا التفضيل الأخيـر، يمكن تشييد أخلاق يومية تتواءم مع الزمن الراهن.
وانطلاقا من المقارنة بين شهادات ضحايا المعسكرات والناجين منها، يستخلص إفادة مقتضاها استحالة تأسيس أخلاق معينة إلا شريطة التوقف عن التفكير في الشر بمصطلح الغيرية والشذوذ. فهذه الأخلاق ممكنة انطلاقا من الأخوة التـي تمت صيانتها برغم  فظاعة المعسكر، ومن الصمود الأصم بهذا القدر أو ذاك أمام المهانة وإهدار الكرامة. يستتبع هذا طرح سؤال حارق: كيف لرب أسرة طيب أن يكون في الوقت نفسه جلادا ساديا؟ وفي سبيل الاقتراب من الجواب، يتوكأ  تودوروف على استنتاجات الكاتب الإيطالي  بريمو ليفي  Primo Levy،(1919 -1987) الذي ظل يردد هذا السؤال المرعب في كتاباته: ما ذا لو كان إنسانا (1947)، الهدنة ( 1963)، النظام المرحلي (1975)، المفتاح الانجليزي (1975). وضمن الخط العام لهذه الخلاصات،  يحلل هذا الازدواج وهذه الشكيزوفرينيا الاجتماعية التي ميزت الأنظمة التوتاليتارية، ليبين أنها موجودة بكيفية كامنة في جميع المجتمعات. إن التفرقة والتخصص والنفعية والكلبية تساهم جميعا في اغتيال الوعي الأخلاقي وتقود المواطن المنصاع والمنبطح إلى إلغاء كل سؤال عن مردودية أفعاله خارج مداره الخاص وحدوده الضيقة.
وعلى هذا النحو، فكل شيء تحت نيـر الأنظمة الكليانية وفي معسكرات الاعتقال تمت برمجته وفق ما يجعل الجلاد ينسى إنسانية الضحية. ويؤكد تودوروف أن ما أتاح هذا الشر الهائل والمستطير سمات مشتركة ويومية في حياتنا جميعا: تجزئة العام ونزع الطابع الشخصي عن العلاقات الإنسانية، وتطبيق الفكر الأداتي، العلمي والتكنولوجي، في العلاقات بين الناس. هكذا يكشف المطلق المتطرف عن شرٍّ تعرف الديمقراطيات الغربية كيف تحتويهن كما تعرف حجم الكارثة التـي يهدد بها المجتمع والوجود والأخلاق.
وعليه، فالأخلاق ملزمة بالاتكاء على الاعتراف بسهولة ويُسْرِ الخيـر والشر معا، وباتخاذ ما يلزم من الحيطة والحذر دائما في سبيل النظر إلى الشخص الإنساني بصفته غاية في ذاته، لا بصفته وسيلة.  وهذا بالتأكيد أساس الإنسية الذي تمت البرهنة عليه خارج مدارات الإيديولوجية، ويجب العض عليه بالنَّواجذ حين الرغبة في كسب قيمة إنسانية مضافة وتجنُّب عودة أزمنة الرعب والفظاعة والكوابيس. 
يوسف الإدريسي - مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف


07 أبريل 2019

الدرس الافتتاحي الأول لماستر النقد العربي القديم للأستاذ الدكتور عبد العزيز جسوس يصدر في كتاب



بادر مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف إلى الشروع في إصدار سلسلة محاضرات عامة تعنى بنشر الدروس والمحاضرات الافتتاحية التي قدمها فاعلون جامعيون في مستهل الموسم الجامعي أو في إطلاق شرارة فعاليات واحد من المؤتمرات الدولية أو الندوات الوطنية والأيام الدراسية التي دأب المختبر إياه على تنظيمها إسهاما في الفعل الثقافي داخل الحقل الجامعي بصفته حقل قوة وصراع.
وفي سياق هذه المبادرة التي تعبر عن اجتهاد أكيد وغير مسبوق، أطلق في فضاء النشر والتداول الدرس الافتتاحي الأول لماستر النقد العربي القديم- أنساقه ومناهجه. والدرس هذا قدمه الزميل الأستاذ عبد العزيز جسوس تحت عنوان: نقد الشعر عند العرب - التأسيس وعوامله. وقد صدر ضمن كتيب صغير بحجمه، لكنه عظيم بأهمية القضايا النظرية والتاريخية والمنهجية التي اقترحها عبر ما ينيف عن ستين صفحة من مقاس 21/15. وقد نقول استباقا إن أهمية هذا الدرس الافتتاحي تعود ضمن أشياء أخرى إلى وزن صاحبه وإلى موضوعه وإلى طبيعة الأسئلة التي اقترحها وقاربها وسعى إلى إنتاج معرفة بها، ويعود قبل هذا وذاك إلى تقديمه كدرس افتتاحي في سياق جامعي يعرف الكثير من الناس خصوصية التناقضات المتحكمة به وطبيعة الصراعات القائمة فيه.
وقد قام بإعداد وتنسيق هذا الإصدار الجديد الأستاذ يوسف الإدريسي وعبد الجليل بن محمد الأزدي الذي كتب مقدمته كذلك. وبالنظر في اسم المحاضر عبد العزيز جسوس والأسماء المشكلة لهيئة أركان الإعداد والتنسيق، يظهر خيط واصل يمد الجسور بين المرحوم العلامة أمجد الطرابلسي والباحث الشاب والواعد يوسف الإدريسي وما يطمح إليه ماستر النقد العربي القديم. 
وبهذا المعنى، يمكن الحديث عن هذا الإصدار بصفته إعلانا عن استمرارية مدرسة تعنى بإعادة قراءة التراث النقدي في شذراته ونصوصه الأصولية المؤسسة، وتحديدا نقد الشعر الذي هيمن في حقل الثقافة العربية القديمة بالتكافل مع هيمنة القصيدة في حقل الصناعة الأدبية، وهي مدرسة الأستاذ العلامة أمجد الطرابلسي. ويومئ هذا الخيط الواصل أو الجسر الممتد من الأمجد أمجد الطرابلسي إلى الأنجد يوسف الإدريسي، عبر الأستاذ عبد العزيز جسوس، إلى لبنة في مشروع لازال قيد التأسيس والانبناء، مشروع متواصل الحلقات، والبث يجدد نفسه وأدواته وطرائق تفكيره في ضوء جديد المعرفة الإنسانية على امتداد أكثر من ستة عقود. وضمن هذا المعنى، يمكن التقاط بعض دلالات الدرس الافتتاحي لماستر النقد العربي القديم، ثم معاني ودلالات أن يضطلع بهذا الدرس الأستاذ عبد العزيز جسوس، وأخيرا معنى ودلالة أن يكون الدرس هذا متمفصلا على عوامل تأسيس نقد الشعر عند العرب...

                                                                                                                                  د. عبد الجليل بن محمد الأزدي - مراكش 7 أبريل 2019

19 فبراير 2018

صدور كتاب الأدب والسينما للأستاذ الباحث عبد الجليل الأزدي

عن مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف ودار كنوز المعرفة، صدر كتاب : الأدب والسينما الذي يشكل رحلة في تخوم الرواية والسينما انطلاقا من حالة محددةاسمها: إرنست همنغواي. 



ونقرأ في الصفحة الرابعة للغلاف:
  ان إرنست همنغواي رجل عمل والتزام في المقام الأول، بالرغم من أنه ابن امرأة خَصَّاءَة؛ اشتغل صحافيا ومراسلا حربيا، عشق السفر والترحال الدائم، وهام بالقنص والصيد ومصارعة الثيران، واحب التحديات والمواجهات مع الطبيعة في أشد أشكالها وحشية وعنفا ودموية، كما تشهد بذلك سطور رواية الشيخ والبحر.
وقد شكل الالتزام الأدولوجي بالديمقراطية والحرية أحد الموضوعات الجوهرية في حياته وفي كتاباته أيضا مثلما تبوح بذلك منعطفات روايته: وداعُ للسلاح و لمن تقرع الأجراس.
وعلاوة على هذا، مثلت الشجاعة وإرادة الانتصار والاستمرار في الصراع ضد الكل والجميع خصالا جوهرية في منظوره، كما شكلت مفاصل موضوعاتية في جميع كتاباته، بالموازاة مع الوعي بعبثية الصراع وبالمصير التراجيدي للإنسان.
ومن المتوقع هذه المحافل مجتمعة، شكل الرجل وكتاباته موضوع سجالات حادة ودراسات جادة، وانجرفت السينما وراء أعماله التي شكلت في مختلف اقتباساتها، قراءاتها وتأويلاتها، تُحَفَا فنية جديرة بالمشاهدة.




2018 حصاد